الشيخ محمد إسحاق الفياض

479

المباحث الأصولية

المسألة مشهورة بين المتقدمين أو أنها اجماعية بدون بيان طريق وصول هذه الشهرة إليهم ، فالنتيجة أنه لا طريق لنا إلى أحراز اعراض المتقدمين عن الرواية الصحيحة في المسألة . وأما الطريق الثاني : فقد مرَّ انه لا يمكن احراز ان لكل من المتقدمين كتاب استدلالياً في المسألة ولو كان في الواقع فهو لم يصل إلينا ، فإذن لا طريق لنا إلى إحراز إعراضهم عن الرواية الصحيحة في المسألة . وأما المقدمة الثانية : فمع تسليم المقدمة الأولى واحراز ان المتقدمين قد اعرضوا عن رواية معتبرة في المسألة ، إلا أن مجرد ذلك لا يكفي بل لابد من احراز ان اعراضهم عنها رغم صحتها سنداً إنما هو من جهة انه وصل إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام يداً بيد ما يدل على عدم صدورها عن المعصومين عليهم السلام من القرينة اللفظية أو اللبية ، ولكن فرض وجود القرينة كذلك غير واقعي ، لأنه ان أريد بالقرينة ، القرينة الظنية فلا قيمة لها ، وان أريد بها القرينة القطعية أو الاطمئنانية ، فإن كانت متمثلة في القرينة اللفظية متصلة كانت أم منفصلة ، فوجودها غير محتمل ، إذ لو كانت هناك قرينة كذلك وواصلة إليهم بطريق متواتر أو معتبر ، كان اللازم عليهم الإشارة إليها في كتبهم في مقام النقل ، والا لكان ذلك خيانة منهم في هذا المقام ، وهذا لا ينسجم مع عدالتهم ووثاقتهم في النقل وأمانتهم فيه واهتمامهم بالحفاظ على تمام خصوصيات الأحاديث ولا سيما الخصوصيات التي لها دخل في المسالة ، فإذن كيف يتصور في حقهم اهمال القرينة وعدم الإشارة إليها مع أنها تغيّر وجه المسألة . وان أريد بها القرينة العملية ، يعني اعراض أصحاب الأئمة عنها في حضورهم عليهم السلام ووصول هذا الاعراض إليهم بطريق متواتر أو معتبر فهي غير